أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

16

رسائل آل طوق القطيفي

وقال ابن عصفور : ( يقال : كتب غرّة كذا ، إذا مضى يوم أو يومان أو ثلاثة ) ( 2 ) . وتبعه أبو حيّان . والظاهر أن اشتراط المضيّ سهو ) ، انتهى . قلت : لا منافاة بين كلامي الجوهريّ ، فإنّه لا ريب في إرادته الأوّليّة العرفيّة ، ومع هذا فلا بعد في إطلاق الغرّة في الشهر بخصوصه على ثلاثة من أوّله عرفاً ولغة ، فلا تنافيَ . وأيضاً ، فليس كلام ابن مالك يقتضي اختصاص الغرّة بأوّل ليلة منه ؛ لأنه مع صدق الغرّة على أوّل ليلة لا ريب في أنه يجوز أن يكتب لغرّته لصدقه عليها قطعاً . غايته أنه بذلك لا يكون نصّاً في الأُولى ، وهذا لا يدلّ على اختصاص غرّة الشهر بأوّل ليلة منه . وأما كلام ابن عصفور فهو تجوّز قطعاً ، ولم يرد اشتراط المضيّ حقيقة . فلا مخالفة بينه وبين غيره بوجه . ثمّ قال الدماميني بعد قول ابن مالك : ( أو مهلة أو مستهله ) - : ( بفتح الهاء منهما على صيغة اسم المفعول ، فالأوّل من قولهم : أُهل الهلال ، ببناء الفعل للمفعول ، والثاني من قولهم : استُهل الهلال ، ببناء الفعل أيضاً لما لم يسمّ فاعله . فالمراد بقولك : كتب لمهَلّ شهر كذا أو مستهلَّه : كتب لوقت إهلال هلال الشهر ، أو استهلاله . وقد أُولع المتأخّرون من البصريّين بالتلفّظ بالمستهِلّ بكسر الهاء . فإن قلت : فهل له من وجه ؟ قلت : يمكن أن يجعل المستهِلّ اسم فاعل من قولهم : استهل الهلال بمعنى تبيّن ذكره ( 1 ) ، فيكون المراد بالمستهِل بكسر الهاء - : الهلال المتبيّن ، ويصير قولهم : كتب لمستهِلّ شهر كذا ، بمشابهة قولك : كتب لهلال كذا ، أي لوقت هلاله على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . والمراد بوقت الهلال : وقت ظهوره . وهذا غاية ما يظهر فيه ) .

--> ( 2 ) شرح جمل الزجّاج 2 : 80 . ( 1 ) لسان العرب 15 : 121 هلّ ، مجمع البحرين 5 : 500 هلّ .